الشيخ عزيز الله عطاردي

83

مسند الإمام الصادق ( ع )

فقال لهم علي عليه السّلام ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السّلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا . فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرئيل عليه السّلام فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فتح اللّه بعلي عليه السّلام وجماعة المسلمين ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي عليه السّلام مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى التزمه وقبل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السّلام حيث نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم اللّه به من أهل وادي اليابس ، ثم قال جعفر بن محمد عليهما السّلام ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فإنها مثل ذلك وأنزل اللّه تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة وَالْعادِياتِ ضَبْحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها « فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً » فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا .