الشيخ عزيز الله عطاردي

73

مسند الإمام الصادق ( ع )

فقال اللّه عز وجل ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها يقول مجريها أي مسيرها ومرسيها أي موقفها فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ فقال ابنه كما حكى اللّه عز وجل سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ نوح لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللّه ثم قال نوح رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . فقال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فقال نوح كما حكى اللّه رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ فكان كما حكى اللّه « وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت وإنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال فرفع نوح يده فقال يا رهمان اخفرس تفسيرها رب أحسن فأمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها وهو قوله . وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي يعني أمسكي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فبلعت الأرض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها وقالت إنما أمرني اللّه عز وجل أن أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الأرض واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم ، فبعث اللّه جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا وأنزل اللّه على