الشيخ عزيز الله عطاردي

100

مسند الإمام الصادق ( ع )

الملك فسئله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ إنّ ربّي بكيدهنّ عليم فجمع الملك النسوة فقال لهن ما خطبكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه قلن حاش للّه ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب وأنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ثم قالت وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي تأمر بالسوء فقال الملك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فلما نظر إلى يوسف قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ سل حاجتك قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يعني على الكناديج والأنابير فجعله عليها وهو قوله وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ فأمر يوسف أن يبني كناديج من صخر وطينها بالكلس ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه ، فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء سني الجدب فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء ، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما وكانوا في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيه مقل . فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به وكان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخلوا إخوته على يوسف عرفهم ولم يعرفوه كما حكى اللّه عز وعلا وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ وأعطاهم وأحسن إليهم في الكيل قال لهم من أنتم قالوا نحن بنو يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل اللّه الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق وجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ،