العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

مالي لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم . ثم أزم طويلا ساكتا ( 1 ) ، ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاءك المال في غير وجهه تبذير ( 2 ) وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ( 3 ) . ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه شكرهم وكان خيره لغيره ، فإن بقي معه منهم من يريه الود . ويظهر له الشكر ، فإنما هو ملق وكذب ( 4 ) وإنما يقرب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه قبل ، فان زلت بصاحبة النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فأشر خليل وآلم خدين ( 5 ) مقالة جهال ما دام عليهم منعما ، وهو عن ذات الله بخيل ، فأي حظ أبور وأخس من هذا الحظ ؟ ! . وأي معروف أضيع وأقل عائدة من هذا المعروف ؟ ! . فمن أتاه مال فليصل به القرابة ، وليحسن به الضيافة ، وليفك به العاني ( 6 ) والأسير وليعن به الغارمين وابن السبيل والفقراء والمهاجرين ، وليصبر نفسه على الثواب والحقوق ، فإنه يحوز بهذه الخصال شرفا في الدنيا ( 7 ) ودرك فضائل الآخرة .

--> ( 1 ) أزم : أمسك . ( 2 ) في بعض النسخ " في غيره تبذير " وفى الأمالي " في غير حقه تبذير " . ( 3 ) في الأمالي " وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا والآخرة فهو يضيعه عند الله " . ( 4 ) ملق - بفتح فكسر ككذب مصدر - : التودد والتذلل والاظهار باللسان من الاكرام والود ما ليس في القلب . وفى الأمالي " وكان لغيره ودهم فان بقي معه من يوده يظهر له الشكر - الخ " . ( 5 ) كذا ولعله ألام فصحف والخدين : الحبيب والصديق . ( 6 ) العاني : السائل . ( 7 ) في الأمالي " فان النور بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا " .