العلامة المجلسي

95

بحار الأنوار

وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم ( 1 ) " فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب ، وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله ، يقول الله في كتابه : " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ( 2 ) . وقال : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ( 3 ) " . ثم صاح بأعلى صوته : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، ويا معاشر المسلمين أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامكم ، ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين . ثم قال : ألا إنه من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن ، وأقسام الاسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته ، جعلنا الله وإياكم من المتقين ، وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ثم قال : ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تعظكم وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ، ولا الذي دعيتم إليه ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها . فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لكم وجربتموها ، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها . فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا ، والباقية التي لا تنفد رغبكم الله فيها ودعاكم إليها ، وجعل لكم الثواب فيها . فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار ، وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله ونزلتم به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجاهدتم عليه فيما فضلتم به أبالحسب والنسب ؟ أم بعمل وطاعة ، فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لأنفسكم والمحافظة على

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 14 . ( 2 ) سورة آل عمران : 31 . ( 3 ) مضمون مأخوذ من الآية 32 سورة آل عمران .