العلامة المجلسي
6
بحار الأنوار
خلق امرء عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء ظنه عنده ، وما المغرور بزخرفها الذي بناج من عذاب ربه عند مرده إليه . 56 - وقال عليه السلام : عليكم بالعلم فإنه صلة بين الاخوان ، ودال على المروة وتحفة في المجالس ، وصاحب في السفر ، ومؤنس في الغربة ، وإن الله تعالى يحب المؤمن العالم الفقيه ، الزاهد الخاشع ، الحيي العليم ، الحسن الخلق ، المقتصد المنصف . 57 - وقال عليه السلام : من تواضع للمتعلمين وذل للعلماء ساد بعلمه ، فالعلم يرفع الوضيع ، وتركه يضع الرفيع ، ورأس العلم التواضع ، وبصره البراءة من الحسد وسمعه الفهم ، ولسانه الصدق ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة أسباب الأمور ، ومن ثمراته التقوى ، واجتناب الهوى ، واتباع الهدى ، ومجانبة الذنوب ، ومودة الاخوان والاستماع من العلماء ، والقبول منهم ، ومن ثمراته ترك الانتقام عند القدرة واستقباح مقارفة الباطل ، واستحسان متابعة الحق . وقول الصدق ، والتجافي عن سرور في غفلة ، وعن فعل ما يعقب ندامة ، والعلم يزيد العاقل عقلا ، ويورث متعلمه صفات حمد ، فيجعل الحليم أميرا ، وذا المشورة وزيرا ، ويقمع الحرص ، ويخلع المكر ، ويميت البخل ، ويجعل مطلق الوحش مأسورا ( 1 ) وبعيد السداد قريبا . 58 - وقال عليه السلام ( 2 ) العقل عقلان عقل الطبع وعقل التجربة وكلاهما يؤدي إلى المنفعة ، والموثوق به صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروة فرأس ماله المعصية ، وصديق كل امرء عقله ، وعدوه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير من الشر ، ولكن العاقل من يعرف خير الشرين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ، والعقل الكامل قاهر الطبع السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب
--> ( 1 ) المأسور : الأسير . ( 2 ) مطالب السؤول ص 49 .