العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
وأقدامهم ( 1 ) فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم ( 2 ) حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين ، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ( 3 ) ضربه اللعين ابن ملجم . 41 - وروى مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام يومأ قد وصف المؤمن فقال : حزنة في قلبه وبشره في وجهه ، وأوسع الناس صدرا ، وأرفعهم قدرا ، يكره الرفعة ، ولا يحب السمعة ، طويل غمه ، بعيد همه ، كثير صمته مشغول بما ينفعه ، صبور شكور ، قلبه بذكر الله معمور ، سهل الخليقة لين العريكة . 42 - وفي رواية ، عن أبي أراكة ، وعن ابن عباس أيضا قالا : سمعنا أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - يقول : أما بعد فإن الله سبحانه خلق الخلائق حين خلقهم وهو غني عن طاعتهم ، ولا يتضرر بمعصيتهم لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه ، ولا ينفعه طاعة من أطاعه واتقاه ، فالمتقون في هذه الدار هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، وعيشهم التواضع ، غضوا أبصارهم عن المحارم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع ، ولولا الرجاء لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى جزيل الثواب ، وخوفا من وبيل العقاب ( 4 ) عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم في الجنة كمن قد رآها منعمون وفي النار كمن قد رآها معذبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة صبروا أياما يسيرة فأعقبهم راحة طويلة . أما الليل فصافون أقدامهم تالين كلام ربهم يحبرونه تحبيرا ( 5 ) ويرتلونه
--> ( 1 ) المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة ، وهذا مرة ، والمراوحة بين الرجلين أن يقوم على كل مرة . ( 2 ) ماديميد : - تحرك . والريح العاصف : الشديدة . وهملت عينه : فاضت دموعا . ( 3 ) فتر يفتر تفتيرا - سكن بعد حدة ولان بعد شدة . ( 4 ) الوبيل : الشديد . ( 5 ) حبر الكلام أو الخط أو الشعر : حسنه وزينه .