العلامة المجلسي
69
بحار الأنوار
المغنم مغرما ، والمغرم مغنما ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معاصي غيره ما يستقله من معاصي نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحتقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء يرشد غيره ويغوي نفسه " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " . 17 - وقال عليه السلام : من أصبح على الدنيا حزينا أصبح لقضاء الله ساخطا ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنما يشكو ربه ، ومن أتى غنيا يتواضع له لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه . قالوا : ومعنى هذا أن المرء إنسان بجسده وقلبه ولسانه والتواضع يحتاج فيه إلى استعمال الجسد واللسان فإن أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه . 18 - وقال عليه السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار . 19 - وقال عليه السلام : احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود ( 1 ) . 20 - وقال عليه السلام : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك . 21 - وقال عليه السلام : لو لم يتواعد الله عباده على معصيته لكان الواجب ألا يعصى شكرا لنعمه ، ومن ههنا أخذ القائل - وقيل إنها لأمير المؤمنين عليه السلام : هب البعث لم تأتنا رسله * وجاحمة النار لم تضرم أليس من الواجب المستحق * حياء العباد من المنعم ( 2 ) 22 - وقال عليه السلام : ما أكثر العبر : وما أقل المعتبرين . 23 - وقال عليه السلام : أقل ما يلزمك لله تعالى ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه . 24 - وقال عليه السلام : المدة وإن طالت قصيرة ، والماضي للمقيم عبرة ، والميت للحي عظة ، وليس الأمس عودة ، ولا أنت من غد على ثقة ، وكل لكل مفارق
--> ( 1 ) نفار النعم : النعم الزائلة . ونفورها بعدم أداء الحق منها . والشارد : النافر . ( 2 ) جحم النار : أوقدها ، وجحمة النار توقدها ، وضرمت النار : اشتعلت .