العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

أثرتها ، وقلعتها أركن من طمأنينتها ( 1 ) حكم بالفاقة على مكثرها ، واعين بالراحة من رغب عنها ، من راقه رواؤها ( 2 ) أعقبت ناظريه كمها ( 3 ) ومن استشعر شعفها ملأت قلبه أشجانا ، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة ( 4 ) هم يحزنه ، وهم يشغله ( 5 ) كذلك حتى يؤخذ بكظمه ، ويقطع أبهراه ، ويلقى هاما للقضاء ، طريحا هينا على الله مداه ( 6 ) وعلى الأبرار ملقاه ( 7 ) وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها باذن النفث ( 8 ) .

--> ( 1 ) الحطام - كغراب - : ما تكسر من يبس النبات . والكباب - كغراب - : الكثير من الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها . والبلغة : الكفاف . والاثرة - كقصبة - : الاختيار واختصاص المرء بالشئ دون غيره . والقلعة : الرحلة . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر " من راقه زبرجها " وفى بعضها " من فاقه رواها " . وراقه الشئ : أعجبه ، والرواء - بضم الراء - : حسن المنظر ، والزبرج : الزينة وكل شئ حسن والذهب . ( 3 ) الكمه . - محركة - : العمى . ( 4 ) في بعض النسخ " من استشعف برواها " والشعف - محركة - : الولوع وشدة التعلق وغلبة الحب . وفى بعض نسخ الحديث والنهج " ومن استشعر الشعف بها " . والأشجان : الأحزان ، والرقص الغليان والاضطراب ، واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما في قلبه . والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض . ( 5 ) في بعض نسخ المصدر " هم يعمره وهم يسفره " . ( 6 ) الكظم - بالضم والتحريك - : مخرج النفس . والأبهران : العرقان اللذان يخرجان من القلب . والهامة : الجثة . والمدى : الغاية والمنتهى . وفى النهج " هينا على الله فناؤه وعلى الاخوان القاؤه " أي طرحه في قبره . ( 7 ) الملقى : الموضع . ( 8 ) " يقتات " في بعض النسخ " بقبات " وهو تصحيف من النساخ . وفى النهج " ويسمع فيها باذن المقت والابغاض " . ولعله هو الصحيح .