العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
ونقعد ونفعل : إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله أو مع الله ، فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت : تملكها دون الله قتلتك ، [ ف ] قال عباية : فما أقول ؟ قال عليه السلام : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ( 1 ) . 84 - قال الأصبغ بن نباتة ( 2 ) : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام : يقول : أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه ، ثم أقبل علينا ، فقال عليه السلام : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة ، ولا ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة ، ثم قال عليه السلام : وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه الآية : " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 3 ) وضم يده ثلاث مرات ويقول : " ويعفو عن كثير " . 85 - وقال عليه السلام : أول القطيعة السجا ، ولا تأس أحدا إذا كان ملولا ( 4 )
--> ( 1 ) في بعض النسخ " والقادر لما عليه قدرك " . ( 2 ) اصبغ بن نباتة المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده وروى عهده لمالك الأشتر الذي عهد إليه أمير المؤمنين عليه السلام لما ولاه مصر ، وروى أيضا وصية أمير المؤمنين إلى ابنه محمد الحنفية وكان يوم صفين على شرطة الخميس وكان شيخا شريفا ناسكا عابدا وكان من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت ، وهو من فرسان أهل العراق وكان عند سلمان رضي الله عنه وقت وفاته وبكائه على أمير المؤمنين " ع " عند بابه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ودخوله عليه - وهو معصوب الرأس بعمامة صفراء وقد نزف الدم واصفر وجه - مشهور . ( 3 ) سورة الشورى : 30 . ( 4 ) السجا : الستر ، سجا الليل يسجو : ستر بظلمته . وفى النهج " ولا تأمنن ملولا "