العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا . وخرت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام . وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين . 57 - وقال عليه السلام : الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم . 58 - وقال عليه السلام : أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج ( 1 ) من قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه . الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر كل امرء ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين أقداركم . 59 - وقال عليه السلام : رحم الله امرء راغب ربه ( 2 ) وتوكف ذنبه ، وكابر هواه ، وكذب مناه ، زم نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها ( 3 ) رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا ، كدوحا لاخرته ( 4 ) ، جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ودواء [ داء ] جواه ( 5 ) ، فاعتبر وقاس ، فوتر الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد ، قد وقر قلبه ذكر المعاد ، فطوى مهاده ( 6 ) وهجر وساده ، قد عظمت فيما عند الله رغبته ، واشتدت منه رهبته ، يظهر دون ما يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم ، أولئك ودائع الله في بلاده المدفوع بهم عن عباده ، لو أقسم أحدهم على الله لأبره ، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .
--> ( 1 ) أزعجه فانزعج : أقلقه وقلعه من مكانه فقلق وانقلع . ( 2 ) في بعض النسخ " راقب دينه " . والتوكف : التجنب . والمكابرة : المعاندة والمغالبة . ( 3 ) قدع الفرس باللجام : كبحه أي جذبه به لتقف وتجرى . ( 4 ) سهر سهرا - كفرح - إذا لم ينم ليلا . عزفت نفسه عن الشئ : انصرفت وزهدت فيه . والكدح : السعي في مشقة وتعب . ( 5 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن . ( 6 ) طوى نقيض نشر . والمهاد : الفراش . وهجره أي تركه وأعرض عنه .