العلامة المجلسي
459
بحار الأنوار
كلمة المصحح : بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم على التوفيق ، ونصلي على رسولك وآله هداة الطريق . أما بعد : فاني لمغتبط بهذه الفرصة التي أتيحت لي لتصحيح هذا الجزء الذي هو في أجزاء الكتاب كالكواكب الدري ، وفي نظام هذا السلك المنضد كالدر - الوضئ . لما فيه من عقائل الأدب ، وكرائم الخطب ، وينابيع الحكم ، والمواعظ والزواجر والعبر ، ومحاسن الكتب والأثر ما يشفي الغليل من غلته ، ويبرئ عليل من علته ، ويطهر النفوس عن درن الرذائل ، ويرحض القلوب عن ظلمة - الآثام ، فمن امتثل أوامره وائتمر ، وانتهى عن نواهيه وازدجر ، واتعظ بمواعظه واعتبر ، فهو أفضل من تقمص وائتزر . والكتاب بما في غضونه من الدروس الراقية يغنينا عن سرد جمل الثناء عليه أو تسطير الكلم في إطرائه ، غير أنه لم يخرج في زمان مؤلفه الفحل والبطل ، وسارع إلى رحمة ربه الكريم ولم يمهله الأجل . فبقي مسودة دون تصحيح ألفاظه ، وتفسير غرائبه ولغاته . فهو مع كونه جؤنة مشحونة بنفائس الأعلاق ، ذو حظ وافر من الاسقاط والأغلاط ، فقاسيت ما قاسيت في تصحيحه ، ولم آل جهدا في تحقيقه ، وتحملت المشاق في توضيحه ، ولم أرم الاطناب في تعليقه . مع أن الباع قصير ، والامر خطير . ولست بمستعظم عملي ، ولا مستكثر جهدي ، وما أبرء نفسي ، وأنا معترف بأن الذي خلق من عجل قلما يسمل من الخطأ والزلل ، فالمرجو من أساتذتي العظام أن يمروا على هفواتي مر الكرام ، فان العصمة لله الملك العلام ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . علي أكبر الغفاري