العلامة المجلسي

457

بحار الأنوار

عليه فقالت : إني محييك بتحية كنا نحيى بها فأصغى إليها ، فقالت : شكوتك يدا افتقرت بعد غنى ، ولأطلتك ( 1 ) يدا استغنت بعد فقر ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، وقلدك المنن في أعناق الرجال ، ولا أزال الله عن عبد نعمة إلا جعلك السبب لردها عليه والسلام . فقال اكتبوها في ديوان الحكمة . وعن محمد بن علي الأزدي البصري ( 2 ) رفعه إلى أبي شهاب قال : قد بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام قال للدنيا : يا امرأة كم لك من زوج ؟ قالت : كثير ، قال : فكلهم طلقك ، قالت : لا ، بل كلهم قتلت ، قال : هؤلاء الباقون لا يعتبرون بإخوانهم الماضين كيف توردينهم المهالك واحدا واحدا فيكونوا منك على حذر ؟ قالت : لا . وبلغنا ( 3 ) أن كلام الله تعالى الذي أنزله على بني إسرائيل إني أنا الله لا إله إلا أنا ذوبكة مفقر الزناة ، وتارك تاركي الصلاة عراة . وقال ابن عباس - ره - ( 4 ) خمس خصال تورث خمسة أشياء : ما فشت الفاحشة في قوم قط إلا أخذهم الله بالموت ، وما طففت قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين ، وما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما جار قوم في الحكم إلا كان القتل بينهم ، وما منع قوم الزكاة إلا سلط الله عليهم عدوهم . وقال لقمان الحكيم لابنه في وصيته : يا بني أحثك على ست خصال ، ليس منها خصلة إلا وهي تقربك إلى رضوان الله عز وجل ، وتباعدك من سخطه : الأولى أن تعبد الله لا تشرك به شيئا ، والثانية الرضا بقدر الله فيما أحببت أو كرهت ، والثالثة أن تحب في الله وتبغض في الله ، والرابعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك ، والخامسة تكظم الغيظ وتحسن إلى من أساء إليك ، والسادسة ترك الهوى ومخالفة الردى .

--> ( 1 ) في المصدر " ولا ملكتك " . ( 2 ) الكنز : ص 159 . ( 3 ) المصدر : ص 271 . ( 4 ) المصدر : ص 272 .