العلامة المجلسي

454

بحار الأنوار

عجبت بست ، ثلاثة أضحكتني وثلاثة أبكتني ، فأما التي أبكتني ففراق الأحبة محمد صلى الله عليه وآله وهول المطلع والوقوف بين يدي الله عز وجل ، وأما التي أضحكتني فطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أرضي له أم سخط . 25 - الاختصاص ( 1 ) : عن سعد بن عبد الله رفعه قال : تبع حكيم حكيما تسع مائة فرسخ فلما لحقه قال : يا هذا ما أرفع من السماء ؟ وما أوسع من الأرض ؟ وما أغنى من البحر ؟ وما أقسى من الحجر وما أشد حرارة من النار وما أشد بردا من الزمهرير ، وما أثقل من الجبال الراسيات ؟ فقال : الحق أرفع من السماء ، والعدل أوسع من الأرض ، وغنى النفس أغنى من البحر ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والحريص الجشع أشد حرارة من النار ، واليأس من قريب أشد بردا الزمهرير ، والبهتان عن البرئ أثقل من الجبال الراسيات . 26 - كنز الكراجكي ( 2 ) : قيل لبعضهم : كيف حالك ؟ فقال : كيف حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بسلامته ، ويؤتى من مأمنه . وقيل لبعض حكماء العرب : من أنعم الناس عيشا ؟ قال : من تحلى بالعفاف ورضي بالكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف ، وقيل : فمن أعلمهم ؟ قال : من صمت فادكر ، ونظر فاعتبر ، ووعظ فازدجر . وروي أن الله تعالى يقول : يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وأنت تحزن ، وينقص عمرك وأنت لا تحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك . وقيل : أغبط الناس ؟ من اقتصد فقنع ، ومن قنع فك رقبته من عبودية الدنيا وذل المطامع . وقيل : الفقير من طمع ، والغني من قنع . وقيل : من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ .

--> ( 1 ) المصدر : ص 247 . ( 2 ) المصدر : ص 139 .