العلامة المجلسي
422
بحار الأنوار
قال : أي مكائد الشيطان للناس في هلاكهم أبلغ ؟ قال : تعميته عليهم البر والاثم والثواب والعقاب وعواقب الأمور في ارتكاب الشهوات ، قال : أخبرني بالقوة التي قوى الله عز وجل بها العباد في تغالب تلك الأمور السيئة والأهواء المردية ؟ قال : العلم والعقل والعمل بهما ، وصبر النفس عن شهواتها ، والرجاء للثواب في الدين ، وكثرة الذكر لفناء الدنيا ، وقرب الأجل ، والاحتفاظ من أن ينقض ما يبقى بما يفنى ، واعتبار ماضي الأمور بعاقبتها ، والاحتفاظ بما لا يعرف إلا عند ذوي العقول ، وكف النفس عن العادة السيئة وحملها على العادة الحسنة ، والخلق المحمود ، وأن يكون أمل المرء بقدر عيشه حتى يبلغ غايته ، فإن ذلك هو القنوع وعمل الصبر والرضا بالكفاف واللزوم للقضاء والمعرفة بما فيه في الشدة من التعب وما في الافراط من الاغتراف ، وحسن العزاء عما فات ، وطيب النفس عنه وترك معالجة مالا يتم ، والصبر بالأمور التي إليها يرد ، واختيار سبيل الرشد على سبيل الغي ، وتوطين النفس على أنه إن عمل خيرا جزي به وإن عمل شرا جزي به ، والمعرفة بالحقوق والحدود في التقوى ، وعمل النصيحة ، وكف النفس عن اتباع الهوى وركوب الشهوات ، وحمل الأمور على الرأي والاخذ بالحزم والقوة ، فإن أتاه البلاء أتاه وهو معذور غير ملوم . قال ابن الملك : أي الأخلاق أكرم وأعز ؟ قال : التواضع ولين الكلمة للاخوان في الله عز وجل ، قال : أي العبادة أحسن ؟ قال : الوقار والمودة قال : فأخبرني أي الشيم أفضل ؟ قال : حب الصالحين ، قال : أي الذكر أفضل ؟ قال : ما كان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فأي الخصوم ألد ؟ قال : ترك الذنوب ، قال ابن الملك : أخبرني أي الفضل أفضل ؟ قال : الرضا بالكفاف ، قال : أخبرني أي الأدب أحسن ؟ قال : أدب الدين ، قال : أي الشئ أجفا ؟ قال السلطان العاتي ، والقلب القاسي ، قال : أي شئ أبعد غاية ؟ قال : عين الحريص التي لا يشبع من الدنيا ، قال : أي الأمور أخبث عاقبة ؟ قال : التماس رضى الناس في سخط الله عز وجل ، قال : أي شئ أسرع تقلبا ، قال : قلوب الملوك الذين يعملون للدنيا ،