العلامة المجلسي

400

بحار الأنوار

الجرذان فالليل والنهار يسرعان في الأجل ، وأما الأفاعي الأربعة فالأخلاط الأربعة التي هي السموم القاتلة من المرة والبلغم والريح والدم التي لا يدري صاحبها متى تهيج به ، وأما التنين الفاغرفاه ليلتقمه فالموت الراصد الطالب ، وأما العسل الذي اغتر به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشهواتها ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشم واللمس والسمع والبصر . قال ابن الملك : إن هذا المثل عجيب وأن هذا التشبيه حق ، فزدني مثلا للدنيا وصاحبها المغرور بها المتهاون بما ينفعه فيها ؟ قال بلوهر ، زعموا أن رجلا كان له ثلاثة قرناء ، وكان قد آثر أحدهم على الناس جميعا ، ويركب الأهوال والاخطار بسببه ويغرر بنفسه له ، ويشغل ليله ونهاره في حاجته ، وكان القرين الثاني دون الأول منزلة وهو على ذلك حبيب إليه مشفق عنده ، ويكرمه ويلاطفه ويخدمه ويطيعه ويبذل له ولا يغفل عنه ، وكان القرين الثالث محقورا مستثقلا ، ليس له من وده وماله إلا أقله حتى إذا نزل بالرجل الامر الذي يحتاج فيه إلى قرنائه الثلاثة ، فأتاه جلاوزة الملك ليذهبوا به ففزع إلى قرينه الأول فقال له : قد عرفت إيثاري إياك وبذل نفسي لك ، وهذا اليوم يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ قال : ما أنا لك بصاحب وإن لي أصحابا يشغلوني عنك ، هم اليوم أولى بي منك ولكن لعلي أزودك ثوبين لتنتفع بهما . ثم فزع إلى قرينه الثاني ذي المحبة واللطف ، فقال له : قد عرفت كرامتي إياك ولطفي بك وحرصي على مسرتك ، وهذا يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ فقال : إن أمر نفسي يشغلني عنك وعن أمرك ، فاعمد لشأنك ، واعلم أنه قد انقطع الذي بيني وبينك وأن طريقي غير طريقك إلا أني لعلي أخطو معك خطوات يسيرة لا تنتفع بها ، ثم أنصرف إلى ما هو أهم إلي منك . ثم فزع إلى قرينه الثالث الذي كان يحقره ويعصيه ولا يلتفت إليه أيام رخائه فقال له : إني منك لمستح ولكن الحاجة اضطرتني إليك فماذا لي عندك ؟ قال :