العلامة المجلسي
398
بحار الأنوار
عليه ووقع على الأرض ونادى بالويل والثبور ورفع يده بالتضرع فقال له الملك : اقترب أيها السفيه أنت تجزع من مناد نادى من بابك بأمر مخلوق وليس بأمر خالق ، وأنا أخوك وقد تعلم أنه ليس لك إلي ذنب أقتلك عليه ، ثم أنتم تلومونني على وقوعي إلى الأرض حين نظرت إلى منادي ربي إلي وأنا أعرف منكم بذنوبي ، فاذهب فإني قد علمت أنه إنما استغرك وزرائي وسيعلمون خطأهم . ثم أمر الملك بأربعة توابيت فصنعت له من خشب فطلا تابوتين منها بالذهب وتابوتين بالقار ، فلما فرغ منها ملا تابوتي القار ذهبا وياقوتا وزبر جدا وملا تابوتي الذهب جيفا ودما وعذرة وشعرا ، ثم جمع الوزراء والاشراف الذين ظن أنهم أنكروا صنيعه بالرجلين الضعيفين الناسكين فعرض عليهم التوابيت الأربعة وأمرهم بتقويمها ، فقالوا : أما في ظاهر الامر وما رأينا ومبلغ علمنا فإن تابوتي الذهب لأثمن لهما لفضلهما وتابوتي القار لا ثمن لهما لرذالتهما ، فقال الملك : أجل هذا لعلمكم بالأشياء ومبلغ رأيكم فيها ، ثم أمر بتابوتي القار فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيها من الجواهر فقال : هذا مثل الرجلين الذين ازدريتم لباسهما وظاهرهما وهما مملو ان علما وحكمة وصدقا وبرا وسائر مناقب الخير الذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب . ثم أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أبوابهما فاقشعر القوم من سوء منظرهما وتأذوا بريحهما ونتنهما ، فقال الملك وهذان مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهما مملوة جهالة وعمى وكذبا وجورا وسائر أنواع الشر التي هي أفضع وأشنع وأقذر من الجيف . قال القوم : قد فقهنا واتعظنا أيها الملك . ثم قال بلوهر : هذا مثلك يا ابن الملك فيما تلقيتني به من التحية والبشر فانتصب يوذاسف ابن الملك وكان متكئا ، ثم قال : زدني مثلا قال الحكيم : إن الزارع خرج ببذره الطيب ليبذره ، فلما ملا كفه ونثره وقع بعضه على حافة الطريق فلم يلبثان أن التقطه الطير ووقع بعضه على صفاة قد أصابها ندى وطين ،