العلامة المجلسي

2

بحار الأنوار

50 - وبهذا الاسناد خطبة له عليه السلام : الحمد لله نحمده تسبيحا ، ونمجده تمجيدا نكبر عظمته لعز جلاله ، ونهلله تهليلا ، موحدا مخلصا ، ونشكره في مصانعة الحسنى ، أهل الحمد والثناء الاعلى ، ونستغفره للحت من الخطايا ، ونستعفيه من متح ذنوب البلايا ( 1 ) ونؤمن بالله يقينا في أمره ، ونستهدي بالهدى العاصم المنقذ العازم بعزمات خير قدر ( ؟ ) موجب فضل عدل قضاء نافذ بفوز سابق بسعادة في كتاب كريم مكنون ، ونعوذ بالله من مضيق مضائق السبل على أهلها بعد اتساع مناهج الحق لطمس آيات منير الهدى بلبس ثياب مضلات الفتن ، ونشهد غير ارتياب ، حال دون يقين مخلص بأن الله واحد موحد ، وفي وعده ، وثيق عقده ، صادق قوله ، لا شريك له في الامر ، ولا ولي له من الذل ، نكبره تكبيرا ، لا إله إلا الله هو العزيز الحكيم . ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده بعيث الله لوحيه ، ونبيه بعينه ، ورسوله بنوره ، مجيبا مذكرا مؤديا ، مبقيا مصابيح شهب ضياء مبصر . وماحيا ماحقا مزهقا رسوم أباطيل خوض الخائضين ، بدار اشتباك ظلمة كفر دامس ، فجلا غواشي أظلام لجي راكد ( 2 ) بتفصيل آياته من بعد توصيل قوله وفصل فيه القول للذاكرين بمحكمات منه بينات ، ومشتبهات يتبعها الزايغ قلبه ابتغاء التأويل تعرضا للفتن . والفتن محيطة بأهلها . والحق نهج مستنير ، من يطع الرسول يطع الله ومن يطع الله يستحق الشكر من الله بحسن الجزاء ، ومن يعص الله ورسوله يعاين عسر الحساب لدى اللقاء ، قضاء بالعدل عند القصاص بالحق يوم إفضاء الخلق إلى الخالق . أما بعد فمنصت سامع لواعظ نفعه إنصاته وصامت ذو لب شغل قلبه بالفكر في أمر الله حتى أبصر فعرف فضل طاعته على معصيته ، وشرف نهج ثوابه على احتلال من عقابه ، ومخبر النائل رضاه عند المستوجبين غضبه عند تزايل الحساب . وشتى بين الخصلتين وبعيد تقارب ما بينهما ، أوصيكم بتقوى الله بارئ الأرواح وفالق الاصباح .

--> ( 1 ) الحت بتشديد التاء السقوط ، والمتح استقاء الماء بالدلو ، والذنوب بفتح الذال المعجمة : الدلو . ( 2 ) اللج : معظم الماء .