العلامة المجلسي
353
بحار الأنوار
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال المأمون : من قائله ؟ قلت : بعض فتياننا قال : فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل ، فقلت : إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأريه أن الهجرة أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا ابتليت بجاهل متحلم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته عني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال : من قائله ؟ قلت بعض فتياننا . ومن كتاب النزهة قال : مولينا الرضا عليه السلام من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ، من كثرت محاسنه مدح بها واستغنى التمدح بذكرها ( 1 ) من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر به ، من لم تتابع رأيك في صلاحه فلا تصغ إلى رأيه وانتظر به أن يصلحه شر ، ومن طلب الامر من وجهه لم يزل ، وإن زل لم تخذله الحيلة ، لا يعدم المرء دائرة الشر مع نكث الصفقة ، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي . الناس ضربان بالغ لا يكتفي وطالب لا يجد ، طوبى لمن شغل قلبه بشكر النعمة ، لا يختلط بالسلطان في أول اضطراب الأمور يعني أول المخالطة ( 2 ) القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدرة وطرح مؤونة الاستكثار ، والتعبد لأهل الدنيا ، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان إما متعبد يريد أجر الآخرة أو كريم يتنزه عن لئام الناس . كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء الحساب في العاقبة ، الاسترسال بالانس يذهب المهابة . وقال عليه السلام للحسن بن سهل في تغريته : التهنية بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . وقال عليه السلام : من صدق الناس كرهوه ، المسكنة مفتاح البؤس ، إن للقلوب
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) كذا .