العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الاخر . واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه ، وما لم نعقله ، فان رأس المعاصي الرد عليهم ، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة ، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا . 5 - فقه الرضا ( ع ) ( 1 ) : نروي " انظر إلى من هو دونك في المقدرة ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإن ذلك أقنع لك وأحرى أن تستوجب الزيادة ، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين والجهد ، واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله ، والكف عن أذى المؤمن ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع ، ولا جهل أضر من العجب ، ولا تخاصم العلماء ولا تلاعبهم ولا تحاربهم ولا تواضعهم ( 2 ) " ونروي " من احتمل الجفا لم يشكر النعمة " " وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم ، وأيم الله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا أعز ولما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ " . وأروي عن العالم أنه قال : " عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله ، صلوا في عشائركم ، وصلوا أرحامكم ، وعودوا مرضاكم ، واحضروا جنائزكم ، كونوا زينا ولا تكونوا شينا ، حببونا إلى الناس ، ولا تبغضونا ، جر وإلينا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ، وما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شر فما نحن

--> ( 1 ) فقه الرضا عليه السلام أواخر باب مكارم الأخلاق . ( 2 ) كذا . وواضعه أي راهنه ، وفى الامر : واقفه فيه ، وواضعه البيع : تاركه ، والرهان : أبطله .