العلامة المجلسي

330

بحار الأنوار

استرعاك من دينه ( 1 ) وما ألهمك من رشدك ، وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ، ومن كتمانها في سعة ، فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم ( 2 ) بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم ( 3 ) رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم ، فاتق الله عز ذكره وخص بذلك الامر أهله ، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم ( 4 ) بإفشاء ما استودعتك ، وإظهار ما استكتمتك ، ولن تفعل إن شاء الله ، إن أول ما أنهى إليك أني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه ، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عز وجل وحتم ، فاستمسك بعروة الدين - آل محمد - والعروة الوثقى ، الوصي بعد الوصي ، والمسالمة لهم ، والرضا بما قالوا ، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ، ولا تحبن دينهم ، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم ، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون .

--> ( 1 ) " حفظ مودة " كأنه معطوف على قوله " منزلة " أي جعلك تحفظ مودة امر استرعاك وهو دينه ، ويمكن أن يقرء حفظ على صيغة الماضي ليكون معطوفا على قوله " أنزلك " . ( 2 ) أي كنت أتقى هذه الظلمة في أن أكتب جوابك لكن في تلك الأيام دنا أجلى وانقضت أيامي ولا يلزمني الآن التقية وجاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم . ( 3 ) " المذمومة إلى أهلها " لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال : استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله ، يحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام أو بمعنى عند أي إنما هي لهم بئست الدار وأما للصالحين فنعمت الدار فان فيها يتزودون لدار القرار . ( 4 ) التحريش الاغراء على الضرر ، والحرش : الصيد ، ويطلق على الخديعة والمعنى الأول هنا أنسب .