العلامة المجلسي
327
بحار الأنوار
والله ينزل المعونة على قدر المؤونة ، وينزل الصبر على قدر المصيبة ، ومن اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة ، ومن بذر وأسرف زالت عنه النعمة ، وأداء الأمانة والصدق يجلبان الرزق ، والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق ، وإذا أراد الله بالذرة ( 1 ) شرا أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير ، والصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلا بثلاثة أشياء : تصغيرها وسترها وتعجيلها ، فمن صغر الصنيعة عند المؤمن فقد عظم أخاه ، ومن عظم الصنيعة عنده فقد صغر أخاه ومن كتم ما أولاه ( 2 ) من صنيعة فقد كرم فعاله ، ومن عجل ما وعد فقد هنئ ( 3 ) العطية . 5 - كشف الغمة ( 4 ) : قال الابي في كتاب نثر الدرر : سمع موسى عليه السلام رجلا يتمنى الموت فقال له : هل بينك وبين الله قرابة يحاميك لها ؟ قال : لا ، قال : فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيئاتك ؟ قال : لا ، قال : فأنت إذا تتمنى هلاك الأبد . وقال عليه السلام : من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون ، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في نقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة . وروي عنه عليه السلام : أنه قال : اتخذوا القيان فإنه لهن فطنا وعقولا ، ليست لكثير من النساء . كأنه أراد النجابة في أولادهن . قلت : القيان جمع قينة وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية . قال أبو عمر : وكل عبد هو عند العرب قين والأمة قينة ، وبعض الناس يظن القينة ، المغنية خاصة وليس كذلك .
--> ( 1 ) في بعض النسخ " بالنملة " . ( 2 ) يقال : أولاه معروفا أي صنعه إليه . ( 3 ) هنى الطعام - من باب علم - : تهنأ به أي ساغ له الطعام ولذ . وفى بعض النسخ " هنوء " - من باب شرف - : صار هنيئا . وفى بعضها " فقد هنأ " من باب التفعيل . ( 4 ) كشف الغمة ج 3 ص 42 .