العلامة المجلسي

315

بحار الأنوار

الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ( 1 ) ويختار عداوة الخلق فيه . يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا ، وازداد الله عليه غضبا . يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك مالا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله . يا هشام لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الامل . يا هشام إياك والطمع ، وعليك باليأس مما في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإن الطمع مفتاح للذل ( 2 ) واختلاس العقل واختلاق المروات ( 3 ) . وتدنيس العرض ، والذهاب بالعلم وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه . وجاهد نفسك لتردها عن هواها ، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك ، قال هشام : فقلت له : فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة قال عليه السلام : أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرهم بك وأعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ، ومن يحرض ( 4 ) أعداءك عليك وهو إبليس الموكل بوسواس [ من ] القلوب فله فلتشتد عداوتك ( 5 ) . ولا يكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنه أضعف منك ركنا في قوته ( 6 ) وأقل منك ضررا في كثرة شره .

--> ( 1 ) يترضاه : أي يطلب رضاه . ( 2 ) في بعض النسخ " الذل " . ( 3 ) الاختلاق : الافتراء . وفى بعض النسخ " واخلاق " والظاهر أنه جمع خلق - بالتحريك - أي البالي . والعرض : النفس والخليقة المحمودة - وأيضا : ما يفتخر الانسان من حسب وشرف . ( 4 ) وفى بعض النسخ " ومن يحرص " . ( 5 ) في بعض النسخ " فلتشد " . ( 6 ) الركن : العز والمنعة . وأيضا : ما يقوى به . والامر العظيم . أي لا يكون صبره في المجاهدة قوى منأك فمع قوته وكثرة شره أضعف منك ركنا وأقل ضررا .