العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك . يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربه [ وكان الله ] آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه في غير عشيرة ( 1 ) . يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ( 2 ) ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم . والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ( 3 ) ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العالم بالعقل . يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود . يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة . ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم . يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك . وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شئ من الدنيا يغنيك . يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض ( 4 ) . يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن
--> ( 1 ) العيلة : الفاقة . ( 2 ) نصب - من باب علم - : تعب وأعيا . وفى الكافي " ونصب الحق لطاعة الله " . ( 3 ) اعتقد الشئ : نقيض حله . وفى بعض النسخ " يعتقل " هو أيضا نقيض حل أي يمسك ويشد . ( 4 ) وزاد في الكافي " يا هشام ان العاقل نظر إلى الدنيا والى أهلها فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما "