العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
حتى يحبب إليه الشر ويقر به منه ، فإذا حبب إليه الشر وقر به منه ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد ما بعد حال المؤمن والكافر ، فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله . أكثروا من الدعاء ، فان الله يحب من عباده الذين يدعونه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة . وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فان الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين ، إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير . وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم . وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت ( 1 ) وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم " . واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ( 2 ) أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين ، فان لهم عليكم حقا أن تحبوهم فان الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين . إياكم والعظمة والكبر ، فان الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة . إياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها ليست من خصال الصالحين ، فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه . ومن نصره الله غلب
--> ( 1 ) حقره استصغره وهان قدره وصغر . ومقت فلانا : أبغضه . ( 2 ) المحقرة : الحقارة أي الذلة والهوان .