العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة . طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عنيه لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد . إنما الناس رجلان مبتلى ومعافي ، فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافية " . يا ابن جندب صل من قطعك ، واعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك وسلم على من سبك ، وأنصف من خاصمك ، واعف عمن ظلمك ، كما أنك تحب أن يعفى عنك ، فاعتبر بعفو الله عنك ، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار ، وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين . يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك ، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك ، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك ، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية على رؤوس الاشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك . واخفض الصوت ، إن ربك الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون ، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه ، وإذا صمت فلا تغتب أحدا ، ولا تلبسوا صيامكم بظلم ، ولا تكن كالذي يصوم رئاء الناس ، مغبرة وجوههم ، شعثة رؤوسهم ، يابسة أفواههم لكي يعلم الناس أنهم صيام . يا ابن جندب الخير كله أمامك ، وإن الشر كله أمامك ، ولن ترى الخير والشر إلا بعد الآخرة ، لان الله عز وجل جعل الخير كله في الجنة والشر كله في النار ، لأنهما الباقيان ، والواجب على من وهب الله له الهدى وأكرمه بالايمان وألهمه رشده ، وركب فيه عقلا يتعرف به نعمه ، وآتاه علما وحكما يدبر به أمر دينه ودنياه ( 1 ) أن يوجب على نفسه أن يشكر الله ولا يكفره ، وأن يذكر الله ولا ينساه وأن يطيع الله ولا يعصيه ، للقديم الذي تفرد له بحسن النظر ، وللحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا ، وللجزيل الذي وعده ، والفضل الذي لم يكلفه من طاعته فوق طاقته وما يعجز عن القيام به وضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك
--> ( 1 ) " الواجب " مبتدأ وخبره جملة " أن يوجب على نفسه الخ " .