العلامة المجلسي
270
بحار الأنوار
يندم ، إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك إذا لم يثن الناس عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا ، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : " لا خير في الحيادة إلا لاحد رجلين : رجل يزداد كل يوم فيها إحسانا ورجل يتدارك منيته بالتوبة ( 1 ) " . إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل وإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن . صومعة المسلم بيته ، يحبس فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه . إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله قبل أن يظهر شكرها على لسانه . ثم قال عليه السلام : كم من مغرور بما أنعم الله عليه ، وكم من مستدرج بستر الله عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه . إني لأجور النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا [ ل ] أحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن ، الحب أفضل من الخوف ، والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالي غيرنا ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله ، كن ذنبا ولا تكن رأسا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من خاف كل لسانه " . 110 - السرائر : ( 2 ) ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد الجزري قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر ، ومن خاف الله خاف منه كل شئ ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ ، ومن رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله عنه باليسير من العمل ، ومن لم يستحي من طلب الحلال وقنع به خفت مؤونته ونعم أهله ، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام . 111 - السرائر : ( 3 ) من كتاب أبي القاسم بن قولويه ، عن عنبسة العابد قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : أوصني قال : أعد جهازك ، وقدم زادك وكن وصي
--> ( 1 ) في بعض نسخ الكافي " سيئته بالتوبة " . ( 2 ) السرائر باب النوادر آخر أبواب الكتاب . ( 3 ) السرائر باب النوادر آخر أبواب الكتاب .