العلامة المجلسي
267
بحار الأنوار
الصدقة صدقة عن ظهر غنى ( 1 ) وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من السفلى . ولا يلوم الله على الكفاف ، أتظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله إن الجواد السيد من وضع حق الله موضعه . وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في غير حقه ، أما والله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد علي حق الله إلا أمضيته ، وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم أرده . 180 - وقال عليه السلام : لا رضاع بعد فطام ( 2 ) ولا وصال في صيام ، ولا يتم بعد احتلام ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا تعرب بعد الهجرة ، ( 3 ) ولا هجرة بعد -
--> ( 1 ) قال الجزري : وفيه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى ، وقيل : أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا ، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال . انتهى . مثله : " خير الصدقة ما أبقيت غنى " أي أبقيت بعدها لك ولعيالك غنى والمراد نفس الغنى لكنه أضيف للايضاح والبيان كما قيل : ظهر الغيب والمراد نفس الغيب فالإضافة بيانية طلبا للتأكيد كما في حق اليقين ودار الآخرة . والمراد باليد العليا : المعطية المتعففة . واليد السفلى : المانعة أو السائلة . ( 2 ) أي كل طفل شرب اللبن بعد فصله عن الرضاع من امرأة أخرى لم ينشر ذلك الرضاع الحرمة ، لأنه رضاع بعد فطام . " ولا وصال في صيام " أي يحرم ذلك الصوم فلا يجوز . " ولا يتم بعد احتلام " أي لا يطلق اليتيم على الصبي الذي فقد أباه إذا احتلم وبلغ واليتم - بفتح وضم - : مصدر يتم ييتم فهو يتيم . " ولا صمت يوم إلى الليل " أي ليس صومه صوما ولا يكون مشروعا فلا فضيلة له وفى الحديث " صوم الصمت حرام " . ( 3 ) " لا تعرب بعد الهجرة " أي يحرم الالتحاق ببلاد الكفر والإقامة فيها من غير عذر ، وفى الخبر " من الكفر التعرب بعد الهجرة " . وروى أيضا " أن المتعرب بعد كل مورد بحسب الزمان والمقام . ولذا قيل : " التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الانسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا " . ولعل المراد بالفتح فتح مكة أو مطلق الفتح فيراد به معنى عاما