العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
والامراء فجرة ، والوزراء كذبة ، والامناء خونة ، والأعوان ظلمة ، والقراء فسقة ، وظهر الجور ، وكثر الطلاق وموت الفجأة ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطولت المنابر ، ونقضت العهود ، وخربت القلوب ، واستحلوا المعازف ، وشربت الخمور ، وركبت الذكور ، واشتغل النساء وشاركن أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت الفروج السروج ، ويشبهن بالرجال ، فحينئذ عدوا أنفسكم في الموتى ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإن الناس اثنان بر تقي وآخر شقي ، والدار داران لا ثالث لهما ، والكتاب واحد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ألا وإن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وباب كل بلية ومجمع كل فتنة ، وداعية كل ريبة ، الويل لمن جمع الدنيا وأورثها من لا يحمده ، وقدم على من لا يعذره ، الدنيا دار المنافقين ، وليست بدار المتقين ، فلتكن حظك من الدنيا قوام صلبك ، وإمساك نفسك ، وتزود لمعادك . 87 - وقال عليه السلام : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ، أم إلي تشوقت ، هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثة ، لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد ، ووحشة الطريق . 88 - وقال عليه السلام : احذروا الدنيا فإن في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وأولها عناء وآخرها فناء ، من صح فيها هرم ، ومن مرض فيها ندم ، ومن استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن أتاها فاتته ، ومن بعد عنها أتته ، ومن نظر إليها أعمته ، ومن بصر بها بصرته ، إن أقبلت غرت ، وإن أدبرت ضرت . 89 - في وصفه المؤمنين ( 1 ) قال عليه السلام ، المؤمنون هم أهل الفضائل هديهم السكوت ، وهيئتهم الخشوع ، وسمتهم التواضع ( 2 ) خاشعين ، غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم ، رافعين أسماعهم إلى العلم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة
--> ( 1 ) مطالب السؤول ص 53 . ( 2 ) الهدى - بالفتح - : الطريقة والسيرة . والسمت : هيئه أهل الخير .