العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
" أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( 1 ) " أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى - وله المثل الاعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة ( 2 ) لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا . فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة ، أحبوا في الله من وصف صفتكم ، وأبغضوا في الله من خالفكم ، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [ لمن وصف صفتكم ] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا [ ل ] كم الغوائل هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به . وإياكم والتجبر على الله ، واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله ، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ، ولا قوة لنا ولكم إلا بالله . وقال عليه السلام : إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله إليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته ، وحسن خلقه ، وطلق وجهه ، وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم ، وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا ( 3 ) لم يمت حتى يحبب إليه الشر ، ويقر به منه ، فإذا حبب إليه
--> ( 1 ) ص : 28 . ( 2 ) العرضة : الحيلة . ( 3 ) ظاهر هذا الكلام هو الجبر الباطل في مذهب أهل البيت عليهم السلام وسلب الاختيار ومخالف لصريح القرآن قوله تعالى : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " فيجب تأويله أو التوقف ورد علمه إلى أهله .