العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا ، يا بني إنه من قنع بما قسم الله له استغنى ، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم الله عز وجل اتهم الله تعالى في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زله نفسه ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن دخل مداخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بني قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال . يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن وللمعادن أصولا وللأصول فروعا وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل إلا بمعدن طيب . يا بني إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها . قال علي بن موسى عليه السلام : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات . 34 - ونقل أنه ( 1 ) كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا عليه السلام ففقده فسئل عنه فقال له رجل - يريد أن يستنقص به - : إنه نبطي فقال جعفر عليه السلام : أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون ، فاستحيا ذلك القائل . 35 - وقال سفيان الثوري : سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول : عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها ، فإن يكن في شئ فيوشك أن يكون في الخمول فإن طلبت في خمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي ، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف -
--> ( 1 ) الكشف : ج 2 ص 370 .