العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

حروب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال عليه السلام له : بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة لا تغمد ( 1 ) حتى تضع الحرب أو زارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( 2 ) . وسيف مكفوف ( 3 ) وسيف منها مغمود ، سله إلى غيرنا وحكمه إلينا . فأما السيوف الثلاثة الشاهرة : فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ( 4 ) " . " فإن تابوا ( أي آمنوا ) وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ( 5 ) " هؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم فيئ ، وزراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبي وعفا وقبل الفداء . والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه : " وقولوا للناس حسنا ( 6 ) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين

--> ( 1 ) الشاهرة : المجردة من الغمد . وقوله . " حتى تضع الحرب أوزارها " أي ينقضي . والأوزار : الآلات والأثقال . ولعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن أشراط الساعة وقيام القيامة . كما قاله الفيض رحمه الله في الوافي . ( 2 ) قوله : " كسبت في ايمانها خيرا " أي لا ينفع يومئذ نفسا غير مقدمة ايمانها أو مقدمة ايمانها غير كاسبة في ايمانها خيرا . ( 3 ) في بعض النسخ " وسيف ملفوف " وكذا في تفسيره . ومغمود أي مستور في غلافه . وسله : اخراجه من غلافه . ( 4 ) سورة التوبة : 5 . ( 5 ) سورة التوبة : 11 . ( 6 ) سورة البقرة : 78 .