العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك . الناس أبناء الدنيا ولا يلام الرجل على حب أمه ، الطمع ضامن غير وفي ، والأماني تعمى أعين البصائر ، لا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ربح كالثواب ، ولا قائد كالتوفيق ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا عقل كالتدبير ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ومن أطال الامل أساء العمل . 72 - وسمع عليه السلام ( 1 ) رجلا من الحرورية يقرأ ويتهجد فقال : نوم على يقين خير من صلاة في شك ، إذا تم العقل نقص الكلام ، قدر الرجل قدر همته قيمة كل امرء ما يحسنه ، المال مادة الشهوات ، الناس أعداء ما جهلوه ، أنفاس المرء خطاه إلى أجله . 73 - وقال عليه السلام : أحذركم الدنيا فإنها خضرة حلوة ، حفت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة ( 2 ) وعمرت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، ولا يؤمن فجعتها ، ولا يدوم حبرتها ( 3 ) ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة عوالة ، لا تعد وإذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا بها ( 4 ) والرغبة فيها أن يكون كما قال الله عز وجل " ( 5 ) " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ( 6 ) على أن امرءا لم يكن فيها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ولم يلق

--> ( 1 ) مطالب السؤول ص 57 . ( 2 ) أي صارت محبوبة للناس بكونها لذة عاجلة . والنفوس مولعة بحب العاجل . ( 3 ) الحبرة : النعمة والسرور . ( 4 ) باد أي هلك . وغاله : أهلكه . وعداه يعدوه : جاوزه . والأمنية : ما يتمناه الانسان أي يريده ويأمله . ( 5 ) الكهف 45 . ( 6 ) أي غاية موافقة الدنيا لأهلها لا يجاوز المثل المضروب لها في الكتاب الكريم والمراد بالماء المطر ، واختلاط النبات به دخوله في خلل النبات عند النمو ، والهشيم نبت يابس مكسر . وتذروه الرياح أي تطيره فيصير كأن لم يكن .