العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
فقد قرعت بي باب فضلك فاقة ( 1 ) * بحد سنان نال قلبي فتوقها وحتى متى أصف محن الدنيا ومقام الصديقين ، وانتحل عزما من إرادة مقيم بمدرجة الخطايا اشتكى ذل ملكة الدنيا وسوء أحكامها علي وقد رأيت وسمعت لو كنت أسمع في أداة فهم أو أنظر بنور يقظه . وكلا الاقي نكبة وفجيعة * وكأس مرارات ذعافا أذوقها ( 2 ) وحتى متى أتعلل بالأماني وأسكن إلى الغرور واعبد نفسي للدنيا على غضاضة سوء الاعتداد من ملكاتها ، وأنا أعرض لنكبات الدهر علي أتربص اشتمال البقاء ، وقوارع الموت تختلف حكمي في نفسي ويعتدل حكم الدنيا . وهن المنايا أي واد سلكته * عليها طريقي أو علي طريقها وحتى متى تعدني الدنيا فتخلف ، وأئتمنها فتخون ، لا تحدث جدة إلا بخلوق جدة ( 3 ) ، ولا تجمع شملا إلا بتفريق شمل حتى كأنها غيري محجبة ضنا تغار علي الألفة ، وتحسد أهل النعم . فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * وأومض لي من كل أفق بروقها ( 4 ) ومن أقطع عذرا من مغذ سيرا ( 5 ) يسكن إلى معرس غفلة بأدواء نبوة الدنيا ( 6 ) ومرارة العيش ، وطيب نسيم الغرور ، وقد أمرت تلك الحلاوة على القرون الخالية وحال ذلك النسيم هبوات ( 7 ) وحسرات ، وكانت حركات فسكنت ، وذهب كل عالم بما فيه .
--> ( 1 ) في بعض النسخ " قد فزعت إلى باب فضلك فاقة " . ( 2 ) الذعاف - كغراب : السم . ( 3 ) الجدة بتشديد الدال - : الخرقة . جدة الثوب : كونه جديدا . ( 4 ) أومض البرق : لمع خفيفا وظهر . ( 5 ) أغذ في السير : أسرع . ( 6 ) التعريس : النزول في السفر في موضع للاستراحة ثم الارتحال عنه والموضع معرس . والنبوة : ما ارتفع من الأرض يقال هو يشكو نبوة الزمان وجفوته . ( 7 ) الهبوات : جمع الهبوة : الغبار .