العلامة المجلسي

149

بحار الأنوار

أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا ، المائلون إليها ، المفتونون بها ، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد ، وهشيمها البائد غدا ( 1 ) واحذروا ما حذركم الله منها ، وأزهدوا فيما زهدكم الله فيه منها ، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدها دارا وقرارا ، بالله إن لكم مما فيهما عليها دليلا ( 2 ) من زينتها ، وتصريف أيامها ، وتغيير انقلابها ومثلاتها ، وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل ( 3 ) وتضع الشريف ، وتورد النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ( 4 ) . وإن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن ( 5 ) وحوادث البدع ، وسنن الجور ، وبوائق الزمان ، وهيبة السلطان ، ووسوسة الشيطان لتدبير القلوب عن نيتها ( 6 ) وتذهلها عن موجود الهدى ( 7 ) ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله عز وجل فليس يعرف تصرف أيامها ، وتقلب حالاتها ، وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه الله ، ونهج سبيل الرشد ، وسلك طريق القصد . ثم استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر ، واتعظ بالعبر وازدجر ، فزهد في عاجل بهجة الدنيا ،

--> ( 1 ) الهامد : البالي المسود المتغير واليابس من النبات والشجر . والهشيم : اليابس متكسر من كل شجر وكلاء ، أصله المكسور . والبائد : الهالك . ( 2 ) في الروضة وأمالي المفيد " ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان " وفى الروضة " والله لكم مما فيها عليها لدليلا وتنبيها من تصريف أيامها " . ( 3 ) الخميل : الخامل وهو الساقط الذي لا نباهة له . ( 4 ) في بعض النسخ " لمتنبه " . ( 5 ) في بعض النسخ الروضة " ملمات الفتن " وفى الأمالي " مضلات الفتن " . ( 6 ) في بعض النسخ " لمثبطة القلوب " وفى بعضها وفى الأمالي " ليذر القلوب عن تنبيهها " وفى بعض النسخ " لتثبط القلوب عن نيتها " وفى الروضة " لتثبط القلوب عن تنبيهها " . ( 7 ) من إضافة الصفة إلى الموصوف . وفى الأمالي " عن وجود الهدى " .