العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته ، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك ، فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك . 13 - وقال عليه السلام : الاخوان أربعة : فأخ لك وله ، وأخ لك ، وأخ عليك وأخ لا لك ولا له . فسئل عن معنى ذلك ؟ فقال عليه السلام : الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخائه موت الإخاء ، فهذا لك وله لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعا ، وإذا دخل الإخاء في حال التناقص بطل جميعا . والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة ، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء ، فهذا موفر ( 1 ) عليك بكليته . والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر ( 2 ) ويغشي السرائر ، ويكذب عليك بين العشائر ، وينظر في وجهك نظر الحاسد ، فعليه لعنة الواحد . والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقا فأبعده سحقا ( 3 ) فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحا ما لديك . 14 - وقال عليه السلام : من دلائل علامات القبول : الجلوس إلى أهل العقول . ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر ( 4 ) ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه ، وعلمه بحقائق فنون النظر . 15 - وقال عليه السلام : إن المؤمن اتخذ الله عصمته ، وقوله مرآته . فمرة ينظر في نعت المؤمنين ، وتارة ينظر في وصف المتجبرين ، فهو منه في لطائف ، ومن نفسه في تعارف ، ومن فطنته في يقين ، ومن قدسه على تمكين ( 5 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ " موفور عليك " . ( 2 ) الدوائر . النوائب ، يقال : دارت الدوائر أي نزلت الدواهي والنوائب . ( 3 ) أي فأبعده الله من رحمته بعدا . ( 4 ) الممارة : المجادلة والمنازعة . وفى بعض النسخ " لغير أهل الفكر " . ( 5 ) أي ومن طهارة نفسه على قدرة وسلطنة .