العلامة المجلسي
108
بحار الأنوار
13 - وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح ( 1 ) : كان من أعظم الناس في عيني ، صغر الدنيا في عينه ( 2 ) كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يشتكي ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ( 3 ) كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ( 4 ) . كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، كان لا يقول مالا يفعل ، ويفعل مالا يقول ، كان إذا عرض له أمر ان لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله . 14 - وقال عليه السلام : من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية محكمة ، وأخا مستفادا ، وعلما مستطرفا ، ورحمة منتظرة ، وكلمة تدله على الهدى ، أو ترده عن ردى ، وترك الذنوب حياء أو خشية .
--> ( 1 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي عن الحسن بن علي عليهما السلام بنحو أبسط . وأورده الرضى ( ره ) في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا " وقال ( ع ) كان لي فيما مضى أخ في الله - الخ " قال ابن ميثم : ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن ابن علي عليهما السلام والمشار إليه قيل : أبو ذر الغفاري وقيل : هو عثمان بن مظعون انتهى . وقيل : لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر عنه عليه السلام هكذا لمصلحة . ( 2 ) أي كان أعظم الصفات التي صارت سببا لعظمته في عيني هو أن صغر الدنيا في عينه ، والصغر كعنب وقفل : خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الأخ وضمير " به " عائد إلى الموصول والباء للسببية . ( 3 ) يتبرم أي لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم . وبذ القائلين . أي غلبهم وسبقهم وفاقهم . ( 4 ) " كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن تواضعه ولين كلامه وسجاحة أخلاقه . " فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " الليث : الأسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في أمر الدين واظهار الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف أشعار بذلك . ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة .