الشيخ عزيز الله عطاردي
425
مسند الإمام الصادق ( ع )
وقوله وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً الَّذِينَ آمَنُوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ وهم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام وقوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا ، فجزع أصحابه من هذا فأنزل اللّه « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » لأنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم فأنزل اللّه « كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فقال اللّه قل لهم يا محمد مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهي المشيمة والرحم والبطن وقوله وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا يقول اللّه وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من