الشيخ عزيز الله عطاردي

33

مسند الإمام الصادق ( ع )

منازل الأبرار أما إنه لو وقعت الواقعة وقامت القيامة وجاءت الطامة ونصب الجبار الموازين لفصل القضاء وبرز الخلائق ليوم الحساب أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة وبمن تحل الحسرة والندامة فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة . يا ابن جندب قال اللّه جل وعز في بعض ما أوحى إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ويقطع نهاره بذكري ولا يتعظم على خلقي ويطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم المصاب ويؤوي الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما أكلؤه بعزتي وأستحفظه ملائكتي يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها ولا تتغير عن حالها . يا ابن جندب الإسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل الصالح وعماده الورع ولكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت . يا ابن جندب إن للّه تبارك وتعالى سورا من نور محفوفا بالزبرجد والحرير منجدا بالسندس والديباج يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف أدخل في هذا السور أولياء اللّه فكانوا في أمن اللّه وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأعداء اللّه قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد اللّه لهم فيقولون ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم فذلك قوله عز وجل : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ وقوله