الشيخ عزيز الله عطاردي

261

مسند الإمام الصادق ( ع )

تكبيرة وصلى وهو راكب حيث ما توجهوا . ومنها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه ، فوجه منها هو أن الرجل يكون في مفازة ولا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب ، والوجه الثاني ، من فاتته الصلاة ولم يعرف أي صلاة هي فإنه يجب أن يصلي ثلاث ركعات وأربع ركعات وركعتين فإن كانت المغرب فقد قضاها ، وإن فاتته العتمة فقد قضاها وإن كانت الفجر فقد قضاها وإن كانت الظهر والعصر فقد قامت الأربعة مقامها ، ومن كان عليه ثوبان فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة ولم يدر أي الثوبين أصاب القذر ، فإنه يصلي في هذا وفي هذا فإذا وجد الماء غسلهما جميعا . وأما قوله : ألم تر إلى الّذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحياهم فإنه كان وقع الطاعون بالشام في بعض الكور فخرج منهم خلق كثير كما حكى اللّه هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة فماتوا في ليلة واحدة كلهم ، فبقوا حتى كانت عظامهم يمر بهم المار فينحيها برجله عن الطريق ثم أحياهم اللّه وردهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثم ماتوا ودفنوا . 36 - قوله : « فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال اللّه . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مائة وثلاث عشر رجلا ، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يشربوا ربّنا أفرغ علينا صبرا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فجاء داود عليه السّلام حتى وقف بحذاء جالوت ،