الشيخ عزيز الله عطاردي

225

مسند الإمام الصادق ( ع )

فإنه حدثني أبي رفعه قال سئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا آدم ولم يدخلها إبليس . قال أسكنه اللّه الجنة وأتى جهالة إلى الشجرة ، فأخرجه لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر والنهي واللباس والأكنان والنكاح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف فجاءه إبليس فقال إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما اللّه عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنة وحلف لهما أنه لهما ناصح كما قال اللّه تعالى حكاية عنه « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة فكان كما حكى اللّه « بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » * وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنة وأقبلا يستتران بورق الجنة « وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ » فقالا كما حكى اللّه عز وجل عنهما « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » فقال اللّه لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ ولكم في الأرض مستقرّ ومتاع إلى حين قال إلى يوم القيامة ، قوله فأزلّهما الشّيطان عنها فأخرجهما ممّا كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ ولكم في الأرض مستقرّ ومتاع إلى حين فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا لأن صفوة اللّه نزل عليها ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام