الشيخ عزيز الله عطاردي
207
مسند الإمام الصادق ( ع )
الآخرة وأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل وأما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة . قال : وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام في قوله عز وجل « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قال يقول أرشدنا إلى الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك ثم قال عليه السّلام فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله فرأيته قد أحدق به خلق كثير من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة . ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء فقلت له يا عبد اللّه لقد سمعت بك وأحببت لقاءك فلقيتك ولكني رأيت منك ما شغل قلبي وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي قال ما هو قلت رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين قال فقال لي