الشيخ عزيز الله عطاردي

50

مسند الإمام الصادق ( ع )

لا أصل له ولا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج وكان تكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى أبا عبد اللّه عليه السّلام ليسأله فجلس إليه في جماعة من نظرائه . فقال يا أبا عبد اللّه إن المجالس بالأمانات ولا بدّ لمن كان به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام فقال عليه السّلام تكلم بما شئت فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إن من أضله اللّه وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام وأحق من أطيع فيما أمر وانتهي عما نهى عنه وزجر اللّه المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم . فقال ابن أبي العوجاء فهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء فقال أبو عبد