الشيخ عزيز الله عطاردي
554
مسند الإمام الصادق ( ع )
لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا وقال آخرون منهم إن هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما للّه وقال آخرون منهم إن اللّه لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له . فسجدوه تقربا باللّه كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى اللّه كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى اللّه تعالى وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم وقصدتم بالكعبة إلى اللّه عز وجل لا إليها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أخطأتم الطريق وضللتم أما أنتم وهو صلى اللّه عليه وآله وسلّم يخاطب الذين قالوا إن اللّه يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات أو يحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذاك الشيء . فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل كان لم يزل وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول . فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه وجميع ذلك متغير الذات فإن كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا