الشيخ عزيز الله عطاردي

56

مسند الإمام الباقر ( ع )

امرأة من أجمل نساء قومه وأشر فهنّ ، فعقد له عليها . فلما بات ليلته تلك وقد عقد له أتاه آت في منامه فقال له : أيها الرجل ، إنّ ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت تلك الليلة . فانتبه الرجل من نومه مذعورا وجعل يسوّف دخوله ويكتم ذلك حتّى طال عليه أمره والحّت عليه أمّه وصار إلى مطل طويل ، فقال الرجل في نفسه : لعلّ الّذي رأيت من الشيطان أو لعلّه أضغاث أحلام . فأدخله وهو خائف وجل ، وجعل ليلة دخوله يقلق يقوم ويقعد ويصلّى ويدعو حتّى أصبح فافتقده . فقيل هو على أحسن حال ، فلمّا كان من الليل ونام أتاه ذلك الّذي كان أتاه فقال : أيّها الرجل ، إنّ الذي كنت قلت لك ، لحقّ كان ، ولكنّ اللّه عز وجلّ دفع عن ابنك ومدّ في عمره وأنمى في أجله بما صنع بالسائل . فلمّا أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال : يا بنىّ ، ما كان صنيعتك في السائل ؟ فلم يدر ما يقول . فقال : لا بدّ أن تخبرني فإنه كان لذلك أمر عظيم ، فقال : واللّه ما أدرى من هذا السائل ، إلّا أنّه لما أدخلت علىّ المرأة وانصرف الناس ونظرت إليها فملئت بها سرورا واعجابا ، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال : أطعموا السائل الجائع ممّا رزقكم اللّه فقلت في نفسي لعلّه كما قال ، وهذه لا تفوتني . فتركتها وقمت إليه . فأدخلته ، فقدّمت إليه من طعام العرس . وقلت : دونك فكل . فأكل وتملّأ ، وقفت عليه كما وقفت على الناس بالماء ، حتّى بلغ حاجته وقلت : ازدد . فقال : قد اكتفيت . دفع اللّه عنك المكروه . فقد دفعت عنّى جوعا عظيما ، قلت : هل لك عيال ؟ قال : إي واللّه ، وإنّهم لأجهد منّى ، وما انساغ لي ما أكلت دونهم قلت : فدونك ، فاحمل إليهم ما أردت ، فجعل يأخذ فاحتشم فأزيده حتى حمل ما قدر عليه أن يحمله ، وامتنع من الزيادة ودعا بخير وانصرف ، فدخلت على أهلي فبتّ أحسن مبيت ، فأعلمه أبوه الخبر ، وقصّ عليه القصّة وأكثر من حمد اللّه و