الشيخ عزيز الله عطاردي
50
مسند الإمام الباقر ( ع )
إدمان الصلاة وطول السجود ، فما هذا الّذي نرى على عاتقه ؟ قال : أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه ، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه . فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله في جراب ، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه ، وتخلّل المدينة وقصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو ، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى ، فإني كنت اطلعت على ذلك منه ، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده ودفعها سرّا ، وكان يقول : إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ [ 1 ] . 3 - عنه باسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام أنه قال : كان في بني إسرائيل رجل له نعمة ولم يرزق من الولد غير واحد وكان له محبّا وعليه شفيقا ، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له ، فلمّا كان من الليل أتاه آت في منامه فقال : إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت ، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا وكتمه وجعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة ، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه وقال : لعلّ ذلك من الشيطان كان . فأدخل أهله عليه وبات ليلة دخوله قائما يصلّى ويدعو وينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه ، فأصابه على أحسن حال ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه في منامه ، فقال له : إنّ اللّه عز وجلّ دفع عن ابنك وأنسأ في أجله بما صنع بالسائل ، فلما أصبح غدا على ابنه فقال : يا بنىّ ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك ؟ قال : وما أردت من ذلك ؟ قال : تخبرني ، فاحتشم منه ، فألحّ عليه وقال : لا بدّ أن تخبرني بالخبر على
--> [ 1 ] دعائم الاسلام : 1 / 246 .