الشيخ عزيز الله عطاردي
18
مسند الإمام الباقر ( ع )
مبغضا ، ولا يجالس لنا قاليا ، إن لقى مؤمنا أكرمه ، وإن لقى جاهلا هجره ، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل أحدا إلّا من إخوانه وإن مات جوعا ، شيعتنا من قال بقولنا وفارق احبّته فينا ، وأدنى البعداء في حبنا وأبعد القرباء في بغضنا . فقال له رجل ممن شهد : جعلت فداك ، أين يوجد مثل هؤلاء ؟ فقال : في أطراف الأرضين ، أولئك الخفيض عيشهم ، القريرة أعينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوّجوا ، وإن وردوا طريقا تنكبوا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، ويبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، قال : يا بن رسول اللّه ، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم وقلوبهم على خلاف ذلك ؟ فقال : التمحيص يأتي عليهم بسنين تفنيهم ، وضغائن تبيدهم واختلاف يقتلهم ، أما والذي نصرنا بأيدي ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم ، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم ، وبالتّصديق إذا رأيتم ، وترك الخصومة فإنها تقصيكم ، وإيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم ، وتذهب أنفسكم ، ويذمّكم من يأتي بعدكم وتصيروا عبرة للناظرين . إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد وولد ، وو إلى ووازر وناصح وكافّا إخوانه في اللّه وإن كان حبشيا أو زنجيّا ، وإن كان لا يبعث من المؤمنين أسود ، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان ، وأصابوا النعيم المقيم ، وجالسوا الملائكة المقرّبين ، ورافقوا الأنبياء المرسلين ، وليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد وطرّد في اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك ، شيعتنا المنذرون في الأرض ، سرج وعلامات ونور لمن طلب ما طلبوا ، وقادة لأهل طاعة اللّه . شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم ، سكن لمن أتاهم ، لطفاء بمن والاهم ، سمحاء ، أعفّاء ، رحماء ، فذلك صفتهم في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ،