الشيخ عزيز الله عطاردي

264

مسند الإمام الباقر ( ع )

إسرافيل في زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط وهو يحرث قال : اين تريدون فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة قال : أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة . يا بنىّ انّهم واللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال : فلى إليكم حاجة قالوا : وما هي ؟ قال : تبصرون هاهنا إلى اختلاط الظلام فجلسوا فبعث ابنته فقال : جيئينى لهم بخبر فجيئيني لهم بماء في القرعة وجيئينى لهم بعباء يتغطّون بها من البرد ، فلمّا أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي ، فقال : لوط الساعة يذهب بالصبيان الوادي قال : فقوموا حتّى نمضى فجعل لوط يمشى في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون في وسط الطريق . فقال : يا بنىّ امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيّدنا أن نمرّ في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط فلمّا نظروا إلى الغلمان في منزله قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا فقال : « هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ في ضيفي » قالوا : هم ثلاثة خذ أنت واحدا وأعطنا اثنتين فأدخلهم الحجرة وقال لوط : لو أنّ لي أهل بيت يمنعوننى منكم قال : وتدافعوا على الباب فكسروا باب لوط وطرحوا لوطا . قال جبرئيل : « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : شاهت الوجوه ، فعمى أهل المدينة كلّهم فقال : لهم لوط : يا رسل ربّى بما أمركم فيهم ؟ قالوا أمرنا أن نأخذهم بسحر قال : فلى إليكم حاجة قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، فانّى أخاف أن يبدوا لربّى فيهم فقالوا يا لوط « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وأمض ودع امرأتك .