الشيخ عزيز الله عطاردي
472
مسند الإمام الباقر ( ع )
فضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحال غربته وعراه وكان يجرى عليه طعامه صاعا من تمر بالصّاع الأوّل وكساه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه باللّيل ، فمكث بذلك ما شاء اللّه حتّى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة ، وضاق بهم المسجد فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّه : أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه باللّيل ومر بسدّ أبواب من كان له في مسجدك باب الّا باب علىّ عليه السّلام ومسكن فاطمة عليها السّلام ولا يمرنّ فيه جنب ولا يرقد فيه غريب . قال : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسدّ أبوابهم إلّا باب علىّ عليه السّلام وأقرّ مسكن فاطمة عليها السّلام على حاله ، قال : ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر أن يتّخذ المسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفّة ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم فنزلوها واجتمعوا فيها فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزّبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويصرفون صدقاتهم إليهم ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه . فقال له : يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول اللّه بأبى أنت وأمّى من يرغب في فو اللّه ما من حسب ولا نسب ، ولا مال ولا جمال ، فأيّة امرأة ترغب فىّ ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جويبر إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفا وشرف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهليّة ذليلا وأذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم وإنّ آدم خلقه اللّه من طين وإنّ أحبّ الناس إلى الناس إلى اللّه عزّ وجلّ يوم