الشيخ عزيز الله عطاردي
54
مسند الإمام الباقر ( ع )
ستّة أيام حتّى مات ، فقالت لآدم قد جاءك الّذي قال لنا الحارث فيه ، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما ، قال فلم تلبث أن علقت من آدم حملا آخر فاتاها إبليس ، فقال لها كيف أنت ؟ فقالت له قد ولدت غلاما ولكنه مات اليوم السادس . فقال لها الخبيث أما إنك لو كنت نويت أن تسميه عبد الحارث لعاش وبقي ، وإنما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم إما ناقة إما بقرة وإمّا ضان وإمّا معز ، فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه ، والركون إلى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الأول ، وأخبرت بمقالته آدم ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً » اى لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا . فأتاهما الخبيث ، فقال لها : كيف أنت ؟ فقالت له قد ثقلت وقربت ولادتي ، فقال : أما أنك ستندمين وترين من الّذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله : ثمّ قال لها : اعلمى إن أنت نويت أن تسمّيه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش وبقي لكم ، فقالت : فإني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث لا تدعى آدم حتّى ينوى مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث . فقالت له : نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث ، وبما قال لها ، ووقع في قلب آدم من مقالة إبليس ، ما خافه فركن إلى مقالة إبليس ، وقالت حواء لآدمّ : لئن أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث ، وتجعل للحارث فيه نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشانى ، ولم يكن بيني وبينك مودة . فلما سمع ذلك منها آدم قال لها أما إنك سبب المعصية الأولى وسيد ليك